Thursday, 14 Nov 2019

أحمد صبري.. الصحفي إنسان وقائد وشريك في المجتمع

حوار: محمود القيسي

كيف نعرف الصحفي أحمد صبري لجمهور مجلة إعلاميون؟

بدأت مشواري الصحفي من جريدة “صوت الفلاح” في العام 1976 وتنقلت بالعمل في أكثر من وسيلة إعلام وعملت بعدها في مجلة “وعي العمال” بعد إكمالي دورة صحفية دولية في ألمانيا الشرقية، وفي العام 1986 انتقلت للعمل في وكالة الأنباء العراقية ثم مجلة “ألف باء”، وقادني هذا المشوار للعمل في أهم المؤسسات الإعلامية العربية والدولية، أبرزها: مراسل لإذاعة مونت كارلو في العراق لمدة سبع سنوات والإذاعة الألمانية، ثم مراسل لصحيفتي العرب اليوم والغد الأردنيتين وصحيفة العرب اللندنية.

وبعد الاحتلال عملت في صحيفتي الجريدة والوطن ومؤسس ومديرعام لقناة التغيير، وحاليا أعمل في قناة الفلوجة، كما لا يفوتني أن أذكر عملي في نقابة الصحفيين لمدة 14 عاماً مديراً لإدارة النقابة وعضو مجلس النقابة.

هذه باختصار أهم المحطات في مسيرتي الصحفية على مدى الأربعة عقود الماضية.

 

كيف يمتلك الصحفي الناشئ مهارات الكتابة الصحفية؟

تعتمد على خلفيته الثقافية والسياسية والمعرفية، فمن دون هذه الاشتراطات سيجد الصحفي المبتدئ مصاعب جمة في مشواره الصحفي لاسيما تخصصه في أحد أنماط العمل الصحفي.

 

كيف يقدم الصحفي فكرته الصحفية التي يود تسليط الضوء عليها؟

الفكرة وبلورتها وتجسيدهاعلى الواقع المعاش هي من ضرورات المدخل للكتابة، فمن دون تحديد بوصلتها لا يمكن للصحفي أن يظهر مهارته ويبسط الفكرة ويسلط الضوء عليها ويعرضها للجمهور.

 

هناك من يقول إنّ الموهبة والذكاء من أهم صفات الصحفي الناجح، ما رأيك؟

نعم، ولكن يضاف إليها الخبرة والمعرفة وعلاقاته واندماجه بالمجتمع ومصادره وتنوعها لتكون معيناً له في مسيرته الصحفية.

 

بحكم التطور التكنولوجي السريع في نقل المعلومات والأخبار ومواكبتها هل سنرى قريبا اندثاراً للصحافة التقليدية وروادها؟

رغم ما أصاب الصحافة الورقية من تغول التكنولوجيا على مستقبلها فإنني أعتقد أنها ستقاوم هذا التحدي بالانتقال من الأساليب القديمة إلى أساليبَ مبتكره وحديثة لمواجهة سرعة انتقال الخبر والحدث لحظة وقوعه عبر استقصاء الخبر والحدث وتحليله والانتقال بالصحافة الورقية إلى مرحلة جديدة في عرض بضاعتها للقارئ وتجربة الراديو أمامنا، فقد صمدت عندما ظهر التلفزيون ولم تندثر.

 

ازدياد كبير في الكتابة الصحفية من قبل الهواة والناشطين وحتى الإعلاميين الجدد كيف تنظر إلى مقالاتهم الصحفية؟ وهل يكون لها تأثير؟

صراحة أنا لست بوارد تقييم كتابات الآخرين، لكن لكل واحد أسلوبه بالكتابة، وبفعل التكنلوجيا ومنصات التواصل أصبح الفضاء الإعلامي مشرّعا أمام هؤلاء لنشر آرائهم، ويبقى القارئ والمتفحّص هو الحَكم.

 

صدقيّة الإعلام باتت على المحك والتي أثرت كثيراً على المعايير الصحفية وجعلتها تبتعد عنها في الآونة الأخيرة، إلى ماذا تعزو سبب ذلك؟

نحن في سوق يعج بالبضائع المتنوعة، والمشاهد هو الهدف، وكلما كنت صادقاً وقريباً من نبض الشارع اتسعتْ شهرتك وتأثيرك، وأعزو غياب المعايير الصحفية إلى الدخلاء وأنصاف الصحفيين وشراء الذمم والمال السياسي الذي يسقط الصحفي في المحظور.

 

واكبْتَ الصحافة العراقية قبل الاحتلال وبعده، كيف يمكن أن تقارن بين الحقبتين من حيث الحرية والانفتاح؟ وأيهما برأيك أفضل؟

حقبتان مختلفتان من حيث المهام والدور والوسائل، فالحقبة التي سبقت الاحتلال كانت وسائل الإعلام فيها مركزية ولها مهام التعبئة لمواجه الأخطار التي كانت تواجه العراق، لاسيما مخاطر استمرار الحصار وإبراز مخاطر التهديدات التي كانت تواجه العراق ومستقبله، وصحيح أنّ سقف الحريات في الحقبة الأولى كان محدودا، والسبب يعود إلى أنّ الصحافة كانت حكومية وممولة من الدولة إلا أنها اضطلعت بدور وطني دفاعا عن العراق ومستقبله.

أما حقبة ما بعد الاحتلال فإنها تختلف رغم تمتعها بسقف الحريات والانفتاح فتحولت هذه الحقبة إلى سوق لعرض البضاعة من أي مكان ويشتريها أي إنسان، فحوَّلها المال السياسي إلى صحافة استرزاق غابت عنها المعايير المهنية، وداهنت مشروع الاحتلال وأدواته، واستدارت عن الفاسدين من خلال شراء الذمم وتمويل مشاريع إعلامية واستخدام أسماء معروفة للترويج لهذه المشاريع، ومع هذه الصورة فإن هناك صحفيين وطنيين رفضوا كل هذه الإغراءات وتمسكوا برسالتهم الوطنية وواجهوا الموت والاعتقال والتهديد والتهجير.

ولك أن تقيس أيّ الحقبتين أفضل من حيث المهام والأهداف والمرتكزات؟

 

في العراق لكل حزب أو تجمع وسيلة إعلامية يبرز نشاطاته ويبرر أخطاء مسؤوليه، ألا يعدّ ذلك ضمن الفوضى الخلاقة التي جاء بها المحتل؟

نعم إنها فوضى إعلامية مازلنا نعاني منها، لأنها خارج سياقات المعايير الوطنية التي ينبغي أن تضطلع بها وسائل الإعلام، فبدلا من أن تكون صوتا للشعب وتطلعاته تحولت إلى بوق يروّج لهذا الحزب أو ذلك، ويلمّع صورة رموزه ويبرز أهدافه السياسية.

 

الإعلام عموماً وفي العراق خصوصاً في وضع مرتبك وشبه عشوائي ما أدى إلى استغلال القوى السياسية للإعلام بشكل كبير، ما أثرُ ذلك على الجمهور المتلقي؟

رغم مرور نحو 14 عاما على غزو العراق واحتلاله مازالت التجربة الصحفية تعاني أمراض الاحتلال ومشروعه، فاحتكار الأحزاب السياسية لوسائل الإعلام حولها إلى سلعة رخيصة تباع وتشترى، وتوجّه بما تسعى إليه الأحزاب وحيتان الفساد، ما أضاع دورها الرقابي في مواجهة الفساد والحفاظ على المال العام وتعبئة الجمهور في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع لاسيما البطالة والفساد والمخدرات والعنف الطائفي، ما انعكس سلبا على مزاج الجمهور واهتماماته.

 

كيف يمكن للصحفي الناشئ والجمهور التعامل مع هذا الكم الهائل من المؤسسات الإعلامية؟

معظم هذه المؤسسات الإعلامية تخلت عن دورها ومهامها، فبدلا من أن تكون عوناً للجمهور في مواجهة التحديات تحولت إلى عبء، ما وضع الجمهور والصحفي في خانق بات من الصعب التفكير بكيفية الخروج منه فخسر الطرفان.

 

للإعلام أدور إيجابية كثيرة ولكن أيضاً يحمل أدواراً سلبية، برأيك كيف يمكن الحد من الظواهر السلبية؟ ومن المسؤول عن ذلك؟

قديماً قالوا إن الصحفي إنسان قائد وشريك في المجتمع، هذه المقولة التي عبرت عن دور الصحفي ومهامه في المجتمع، نراها تراجعت وأصبحت من الظواهر السلبية في المجتمع والحد منها في ظل الظروف التي يعشيها العراق أصبح صعباً، لأن المسؤولين عن فوضى الصحافة والإعلام يقاومون أيّ محاولة لتصحيح المسار، لأنهم هم المستهدفون.

 

في ختام حوارنا كيف وجدت مجلة إعلاميون؟

أتابع وباهتمام هذه المجلة الواعدة، وفي كل عدد أرى تطورا لافتا، وبتقديري فإن هذا لن يتحقق لولا خبرة وجهد وكفاءة القائمين على المجلة، لتكون نافذة نطلّ من خلالها على ما يدور من حولنا، فلهم محبتي واحترامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *