Thursday, 14 Nov 2019

الدكتور صباح ياسين .. الإعلام والدبلوماسية مساحة واحدة في العمل الوطني

حوار معالم العبيدي

 

من هو د. صباح ياسين؟

من مواليد 1946 في بغداد العراق، حاصل على الدكتوراه في الإعلام، شغلت منصب مدير عام الإذاعة والتلفزيون، وعملت في العديد من المؤسسات الحكومية العراقية، وآخرها كان سفير العراق في الأردن، وحاليا أعمل أُستاذا في جامعة الشرق الأوسط الأردنية وباحثا إعلاميا في أكثر من مؤسسة إعلامية.

د. صباح ياسين هل هو الإعلامي أم الدبلوماسي أم الأكاديمي ؟

صحفي اختار طريق الكلمة للتعبير عن الموقف، وكل العناويين الأخرى، باحث أو أكاديمي أو دبلوماسي هو مجرد منصات للتعبير عن الرأي.

أين وجدت نفسك بين كل هذه التخصصات المتباينة إلى حد ما ؟

أجد نفسي حيث تتوفر لدي القناعة بأنني أستطيع أن أُبدع أولا، وأن أخدم شعبي ووطني.

ماذا تتذكر من مواقف مثيرة للجدل أثناء عملك في إدارة الإذاعة والتلفزيون العراقي ؟

كثيرة بحيث يصعب الإحاطة بها؟ ولكن أذكر إحدى الليالي في عام 1997 حيث القصف الأمريكي على بغداد، وصوت الإذاعة والتلفزيون من (الصالحية) يتحدى صواريخهم، شعرت حينها أنّ هذه المؤسسة هي كل العراق وتتحدى جبروتهم وتعكس إرادة الشعب في الصمود.

هل كان الإعلام العراقي مؤدلجا وله توجه حكومي منضبط؟

نعم هو مؤدلج عقيدته هي العراق وحريتهُ وكرامته، كأي حكومة في العالم تمارس دورها في التوجيه والضبط، وليس ذلك غريبا عن طبيعة أداء الإعلام، ولكن إعلام تلك الفترة كان بحق هوية وطنية ورسالة إنسانية.

كيف يمكن وصف الإعلام العراقي وتدرجه في مراحل العراق السياسية المختلفة؟

منذ القرن التاسع عشر، حيث صدرت الزوراء عام 1869 فأنّ الإعلام ارتبط بمصالح الأمة والشعب ومازال يحمل هذه الرسالة ويمرر مسيرته عبر الإعلام العراقي عن انتمائه للوطن والدفاع عن مقدساته.

كيف صار هذا التحول في التخصص وطبيعة العمل في الإعلام إلى السلك الدبلوماسي؟

الإعلام والدبلوماسية مساحة واحدة في العمل الوطني، والإعلام دوما هو المعبر عن السياسية العامة ومصالح المجتمع، لذلك فهنالك جسر بين الضفتين والتفاعل بينهما قائم.

هل للإعلامي أن يغير تخصصه بهذه السهولة ليجد نفسه في مناصب عليا خارج المؤسسات الإعلامية؟

الإعلام نشاط إنساني موسوعي والتطور في العمل قانون حتمي، لذلك ليس غريبا أن نجد الصحفي المبتدئ بعد عشر سنوات رئيسا للتحرير أو وزيرا، القاعدة هي استمرار العطاء والإبداع والعناوين اللاحقة هي مجرد فرص للتعبير.

هل يمكن للإعلامي أن يصوغ مستقبلهُ وطموحه في ظل تخبط إعلامي نعيشه الآن؟

نعم ليس هناك من مهنة حرة بمعنى فرص الاختيار مثل مهمة الإعلامي أو الصحفي في تحقيق خيارات تأكيد ذاته حيثما يجد أنّ تلك الفرصة أو الموقع يحقق طموحه وغاياته.

كيف ترى هذا الانفتاح الإعلامي بشتى المجالات والتخصصات؟ وإلى أي درجة هو في صالح الإعلام والرسالة الإعلامية؟

هذا انفلات، الانفتاح على قاعدة في الإدراك والوعي المتفاعل مع حاجات التطور، هكذا نفهم الانفتاح ولا يمكن فهمه باعتباره فوضى أو استجابه لمواقف ذات ترددات وغايات طائفية أو تفكيكية أو تبرر الولاء للأجنبي.

إلى أي درجة أسهم الإعلام في ترسيخ الأزمات ولا سيما في الحالة العراقية؟

للأسف بعد عام 2003 بعد الاحتلال حدث اختلال وتداعيات مؤسفة في بنية الإعلام العراقي، وغاب ذلك الإرث الوطني الكبير والمجيد للإعلام العراقي، وحل بدله الولاء للأجنبي أو إشاعة روح العداء وعدم التسامح والكراهية، الأزمة حينما تكون مهددة للنسيج الاجتماعي وللوحدة الوطنية فأنّ دور الإعلام هو مواجهتها وحشد الشعب في مواقف المواجهة، أما إذا كانت الأزمة هو لإشاعة الحقد والكراهية فأنّ ذلك يتقاطع مع مبادىء ورسالة الإعلام.

كيف يمكن التخطيط لمرحلة جديدة من التعايش الحضاري بين الشعوب عبر وسائل الإعلام؟

الانفتاح على الإعلام الغربي وعلى المثقفين والمفكرين ودعوتهم لمعرفة مشاكلنا، فالتجربة أثبتت أنّ سيطرة الصهيونية على الإعلام في الغرب أصبح الوطن العربي ضحية لها عبر السياسات الغربية، ولابد للعرب أن يكون لهم دور في التواصل مع الغرب وإفهامهم حقيقة جوهر الإسلام وحقيقة جوهر القومية العربية وحقيقة المشكلات القائمة بالوطن العربي، وهذا أمر مطلوب وواجب ولا ينبغي إهماله أو وضعه على الرف.

القنوات الفضائية أصبحت تتخطى الحدود السياسية فما حجم التحديات المطروحة على الإعلام؟

أهم تحد هو أن يطور خطابه.. يعني تصعيد الخطاب من خطاب قطري محلي إلى خطاب عالمي.

ثانيا أن يمارس الشفافية، وأن لا يصبح أداة في يد السلطة السياسية للتغطية على مشاكلها، وأن يقود حملات الحوار والحراك مع الأمم الأخرى. هذه كلها عمليا تضع الإعلام العربي عموماً والعراقي خصوصاً على السكة الحقيقية للسير في اتجاه أن يكون فاعلا مع محيطه الدولي.

هل نحن عاجزون عن إنتاج قنوات إعلامية إخبارية، قنوات للنقاش السياسي من حجم سي إن إن مثلا؟

لسنا عاجزين، لكنّ مساحة الحرية في الوطن العربي عموماً محدودة ووسائل الإعلام بحاجة إلى الحرية، مثل النبات أو الزهرة لا تستطيع أن تمنع الأوكسجين عنها، وإذا منعت عنها الأوكسيجين ستجدها تذبل وتموت.

هل من وصفة إعلامية صحفية لاإقاذ العراق؟

الوصفة تبدأ من وحدة الشعب في إطار منظومة إنقاذ العراق، والإعلام أهم أداة وطنية لتحقيق ذلك، البداية عندما يقرر الشعب التغيير وهكذا الإعلام مثل غيره من الممكنات الوطنية سوف يسهم في إحداث التغيير وإعادة بناء العراق مجددا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *