Thursday, 14 Nov 2019

عدنان حمد .. إبعادي عن التدريب قرار سياسي و طائفي مازال ساري المفعول

حوار معالم العبيدي

نسأل الكابتن عدنان حمد عنه لاعبا قبل أن يكون مدربا؟

بدأت من مدينتي سامراء وأنا منذ الصغر مولَع باللعب بكرة القدم، و لعبت في نادي سامراء الذي كان قريبا من سكننا ولعبت في فريق الناشئين تحت عمر 14 سنة ثم كلاعب تحت عمر 16 سنة ومن ثم أصبحت لاعبا مهما في الفريق الأول ثم كانت هناك بطولة التربيات والمدارس على مستوى المحافظة والعراق، وكنت من اللاعبين المميزين، لعبت في منتخب التربية في صلاح الدين وبعد ذلك في المنتخب العراقي المدرسي وذلك في عام 1980 كانت كرة القدم مزدهرة ومنظمة بشكل كبير.

كيف كانت أجواء إدارة اللعبة عموما في العراق؟

أجواء اللعبة في العراق كانت أجواء رائعة جدا، وكان هنالك تطور كبير في العراق مقارنة بكل الدول العربية وحتى على المستوى الآسيوي وأيضا كانت هناك بطولات تجري على جميع المستويات، في مستوى الفئات السِنّية ، كانت بطولات تجري على مستوى المحافظة، وبعد ذلك العراق ككل، وأيضا تجري بطولات سنوية مع بطولة الجمهورية للناشئين والشباب والفرق الأولى، فكانت اللعبة منظمة كثيرا، وكانت لها قاعدة كبيرة ولها بطولات كبيرة.

لعبت لنادي سامراء قبل انتقالك للعب في الزوراء. هل واجهت صعوبات معينة للعب في العاصمة؟

كما قلت بدأت في مدينة سامراء مدينتي وانتقلت بعدها إلى اللعب في الفريق الأول، كنا نلعب في دوري الدرجة الثانية، وكان فريقنا من الفرق القوية. كنت في السادس الإعدادي وبعد ذلك انتقلت إلى صلاح الدين، نادي صلاح الدين كان من نوادي الدرجة الأولى وكان منافسا في ذلك الوقت بقوة على مستوى الدوري. وبسبب مستواي المميز انتقلت إلى صلاح الدين ولعبتُ موسما واحدا، وحصلنا على بطولة الدوري، وبعد ذلك انتقلت إلى بغداد بسبب قبولي في كلية الإدارة والاقتصاد. وانتقلت بعدها للعب في نادي الزوراء وبعدها بدأت حياتي في بغداد مع كرة القدم على مستوى نادي الزوراء في ذلك الوقت واستدعيت إلى المنتخب الوطني في عام 1982 وبدأت رحلتي مع المنتخبات في ذلك الوقت. بعد سنة وبسبب المباريات ومعسكرات المنتخب الوطني لم أستطع إكمال دراستي في الإدارة والاقتصاد وحوّلت إلى كلية التربية الرياضية وأكملت دراستي وبقيت ألعب في نادي الزوراء والمنتخب الوطني ومنتخب الشباب حيث حصلت على بطولات كثيرة ومنها بطولة الخليج في عام 1984 وبطولة كأس العرب 1985 وبطولة الدورة العربية في المغرب1985 وفي أولمبياد لوس أنجلوس في عام 1984

ما طبيعة الضغوط التي كانت تسلط على اللاعبين آنذاك؟

مسألة الضغوط صار عليها كلام كثير مجملها كلام غير دقيق، في بداية الأمر لم يكن هناك ضغوطات. ولكن ذلك ممكن في فترة التسعينيات، وبسبب الحصار والمشاكل التي حدثت في تلك الفترة من صعوبات والبلد أصبح تحت تأثير الحصار ومحارباً، لذلك أصبحت هناك بعض المضايقات لبعض اللاعبين رغم أنني ضد هذه العقوبات غير أنها حدثت، ولكن الرياضة كانت مزدهرة وكان هناك دعم كبير ومنافسة كبيرة.

كيف يحرز اللاعب العراقي النجاح في ظل الظروف الصعبة للعراق وكيف يمكن له أن يحقق ذلك؟

بطبيعة العراقي يحب التحدي وكانت كرة القدم متنفسا للشعب والظروف الصعبة حيث حصلنا في أول سنة للاحتلال في أولمبياد أثينا على المركز الرابع في العالم، وكان ذلك إنجازا كبيرا وغير مسبوق على مستوى آسيا والعرب في ظل ظروف صعبة مرّ بها البلد، وحصلنا أيضا على بطولة آسيا 2007 وقبلها في 2000 حصلنا على بطولة آسيا للشباب في إيران كنت أنا مدرب منتخب الشباب.

يقال إن الكابتن عدنان يشحن اللاعبين ويخاطب روحهم قبل رسم خطط لعبهم. هل هذا صحيح؟ وما أثره على أداء الفريق؟

مسألة شحن اللاعبين فقط غير كافية، لأن كرة القدم لعبة صعبة تحتاج إعدادا قويا وإعدادا بدنيا ونفسيا وفنيا للمباريا ت ولكن الجانب النفسي أصبح مهما في كل مكان في العالم، و لكن في أوربا والعالم المتطور في كرة القدم الاحتراف هو الأساس في إبراز قدرات اللاعبين، في بلادنا يمكن بسبب شح المادة وضعفها فنتجه إلى الجانب المعنوي والنفسي والوطني في شحن اللاعبين لكي نحاول أن نعوض الجانب المادي، وهو مهم جدا لأي لاعب في العالم وخصوصا اللاعب العراقي.

ما سر الضعف الكروي في العراق وكيف يمكن إحياؤه مجددا؟

الضعف الكروي في العراق اعتقد معروف بسبب مايمر به البلد من صعوبات على كل المستويات وعلى كل المجالات التي تشهد تدهورا، سواء كانت خدمية أو علمية أو صحية، يمكن الرياضة نوعا ما أفضل من باقي القطاعات، ولكن أيضا شهدت تدهورا بسبب هجرة الكثير من الكفاءات على المستوى الإداري والفني، الأمر الذي أثّر كثيرا على مستوى اللعبة ولكن تبقى كرة القدم في العراق مزدهرة أو تزدهر في أي وقت، لأن هناك قاعدة كبيرة من اللاعبين الذين لديهم الشغف باللعبة على المستوى الشعبي فأنا أعتقد أن الظروف التي يمر بها البلد تلقي بظلالها على كرة القدم وعلى الريادة بشكل عام.

توصيف إبعادك عن التدريب للوطني العراقي كيف يمكن تلخيصه؟

كثيرا ما سُئلت على مسألة إبعادي عن التدريب وكما قلت هو قرار سياسي في وقتها وقرار طائفي في 2008 ومازال ساري المفعول .

طالت إقامتك في عمّان. هل من ترابط متبادل مع البلاد وكرويتها؟

إقامتي في عمّان تقريبا 14 سنة بعد أن خرجت من العراق في بداية سنة 2005 بسبب الظروف الأمنية، وبسبب الاحتلال ومهاجمته منزلي وحاول أن يؤثر عليّ بشكل أو بآخر، فاستقررتُ في الأردن، وعملت تقريبا 8 أو 7 مواسم في الأندية والمنتخبات. أعتقد أنّ الأرقام الكبيرة تتحدث عن النتائج الكبيرة التي حققناها للأردن وخصوصا في أمم آسيا وبطولة آسيا، وتصفيات كأس العالم وصولا إلى الملحق العالمي، وإن وجودي في الأردن أعطاني فرصة التعرف إلى اللعبة عن قرب وفهمها جيداً، لذا كانت أساساً في نجاحي بعملي معهم.

لماذا تخلط دائماً في أحاديثك بين السياسة والرياضة؟

أنا لا أخلط، لكن أنا لدي قضية بلدي، فالعراق يتعرض للدمار والقتل وقضيتنا معرضة للتشويه لذلك فمن واجبي أن أتحدث عن قضية بلدي، وهناك الكثيرون ضدي في العراق بسبب حسّي الوطني وتبنّي قضية العراق.. فهناك أناس مع المحتل.

هل يمكن للرياضي أن يصبح سياسيا؟ أم تنصح بفصل السياسة عن الرياضة؟

لايمكن فصل السياسة عن الرياضة في كل العالم الرياضة دائما تتأثر بالسياسة أو العكس والتاريخ يشهد بذلك في أولمبياد لوس أنجلوس الأمريكان أو المعسكر الشرقي قاطع الأولمبياد في موسكو، فهناك شواهد كثيرة في التاريخ على أن الرياضة والسياسة مترابطتان، وفي كثير من الأحداث السياسية كانت مؤثرة في الألعاب وخاصة في كرة القدم.

متى تعود البسمة لعدنان حمد؟

ستعود عندما يزول الاحتلال ويعود العراق معافى موحداً، فهناك أناس مشردون و لاجئون.. فأهل البلد أصبحوا لاجئين في الوقت الحالي، وهناك أناس قتلوا من دون ذنب وأنا شاهدت ذلك بنفسي، ونحن نحاول أن نظهر قضيتنا من خلال كرة القدم، فلا يوجد شيء يُفرح في الوقت الحالي، فهناك صعوبات ومشاكل وقتل وموت، وأمور مزعجة أخرى.

ما الوصفة النهائية لإنقاذ العراق بلدا ومجتمعا ورياضة؟

الرياضة في العراق ترتبط بإنقاذ البلد والخلاص مماهو عليه من قتل وحروب وتشريد وتدمير وعلى أبنائه التكاتف و العمل على أن تكون المواطنة هي الأساس في كل شيء، وأن يكون هنالك أناس قديرون وأمناء ووطنيون حقيقيون يحبون بلدهم ويعملون على ازدهار كل نواحي الحياة في العراق ومن ضمنها الرياضة وكرة القدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *