Thursday, 14 Nov 2019

واقعية تأثير السوشيال ميديا

سؤدد طارق

إن الرضا من عدمه لم يعد يقاس بحجم التأثير، والتأثير لا يقاس بحجم الرضا او عدم الرضا وكلاهما وجها الرضا والتأثير ما عادا يقاسان بمساحة الانتشار والاخير لا يقاس بهما اي (الرضا او لا والتأثير).

إن وسائل التواصل الاجتماعي السوشيال ميديا ذلك العالم الافتراضي فرض واقعا أكثر واقعية من كل واقعنا المعاش ولو كرهنا او رفضنا او اعترضنا، اهم ملامح ذلك الواقع تلك المعايير المحدثة والمتعلقة بما طرحناه في البداية ولتلك المعايير اسبابها ايضا والتي سنحاول التفصيل فيها ايضا وسنستشهد ببعض الامثلة.

إن المعروض مادي او لا كأن يكون فكرة مكتوبة او مرئية صورة، رسمة او مسموع، غناء، موسيقى؛ لواضعه بين يدي الميدويين اهداف محددة، مثلا يهدف الترويج والدعاية للمعروض، الانتشار، او حتى المشاركة، الخ وبالطبع هناك دوافع ايضا محددة وانما تحقيق تلك الاهداف يأتي من خلال التأثير في الميديوي فيقبل او يرفض وهنا تكون الغاية قد تحققت بمجرد وصولها اليه.

بالتأكيد ستسأل كيف تحققت غايات المعروض المادي والشفاف من ناحية الانتشار والترويج والمشاركة والجواب ببساطة من خلال التأثير، فالتأثير كما بينا كان يقاس بحجم الرضا عن المعروض والقبول له اما اليوم فصار يقاس بحجم التأثير المقبول والمرفوض معا ولا ادل على حديثنا من مئات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لمعروض او عارض لا يحظى لا بالرضا ولا بالقبول ولا بالتأثير المحمود وهي عامرة بأعداد المتابعين وعدد الاعجابات او اللايكات وعدد الشيرات او المشاركات وعدد التعليقات.

وهذا التسطيح القائم على مبدأ العودة يمارس باتجاهين المعروض او العارض والمديوي كلاهما يؤثر في الاخر ويتأثر به وبالاتجاهين خيره وشره، غثه وسمينه تافهه ونافعه ما يجعلنا جميعا امام واقع جديد فرضه عالم افتراضي لمديويين مفترضين واقعيا خاصة ان السرية او الخصوصية التي يحظى بها المديوي لا حد لها حتى الان فليس هناك ما يحده برغم قيود هنا او هناك تضعها هذه الوسيلة او تلك سرعان ما يتم كسرها او الاحتيال عليها حتى سمح كثيرون لأنفسهم الاستفادة من تلك المساحة للتنمر على اي شيء وكل شيء بحجه الحرية غير المضبوطة الايقاع مع الاخر ما جعل من تأثير اغنية اعلان الشامبو التي حفظناها جميعا بسبب تكرارها ودفعت امي لشرائه اخيرا برغم كرهها للأغنية والمعروض التأثير الاكثر رضا حتى الان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *