Thursday, 14 Nov 2019

الإعلام وواجباته تجاه الإنسان

عادل طه

رسالة الإعلام قد تختلف كثيرا عن غيرها فمثلا عندما يعالج الطبيب بعض الأشخاص ويكون أمينا في عمله وهي مهنة بحد ذاتها إنسانية ولكن قد يمثل نفسه وهو يعالج إعداداً من الناس يمكن حصرهم، ولكن عندما أتكلم عن الإعلام فهو يعالج مجتمعا لا حدود له ومتناثرا جغرافيا ورسالته الأولى هي الإنسان وإنسانية التعامل مع البشر من خلال الوسيلة أو الشخص الذي يعمل، وقد ينفرد عن هذه المؤسسة أو تلك لكنه يبقى يحمل الاسم والصفة على أنه (إعلامي) ليجعل من الإعلام الطريق للوصول إلى خدمة المواطن.

أزمة المهاجرين التي أخذت البعد الإنساني الكبير وكيف تعاطت الدول معها وكيف لعب الإعلام دورا كبيرا من خلال تغطيتها وتعاملها مع الواقع وحاولوا بطريقة أو بأخرى أن يقدموا صورة فقط محتواها يعبر عن قصص لا تحتاج إلى قلم كاتب أو يكتب البعض فتتخيل القصة أو تعيش أحداثها وسطورها مع من كتبها.

لا أريد المقارنة بين ما يقدمه الإعلام الغربي وما ينتظره الإعلام العربي ليتغذى من موائد الأخبار العاجلة من الإذاعات والقنوات المعتمدة لدى الغرب حيث أخذت الكثير من القنوات العربية ينحدر مستواها؛ لأنها تفتقر إلى التغطية أو الإمكانيات التي من المفترض أن تقدمها خصوصا أنّ البعض منها تمتلك ميزانيات هائلة تستطيع أن ترعى وتلملم الجراح من خلال المناشدات لأصحاب رؤوس الأموال أو الهيئات والمنظمات الإنسانية.

برامج تطوعية أو خيرية قام بها الكثير من الناشطين وطلاب الإعلام أدخلت السرور على من اكتوى بنار الأحداث الجارية وهم لا يجدون من يتعاطف مع قضاياهم، ولا أنكر دور بعض وسائل الإعلام ولكن نحتاج إلى المزيد في ظلّ تفاقم الأزمة الإنسانية وافتقاد الخطاب البنّاء والمتزن الذي يشيع ثقافة التسامح والمحبة بين أبناء الوطن الواحد على اختلاف أعراقهم.

الإعلام اليوم أصبح يبحث في مجال السياسة أو يعقد الاتفاق مسبقا، عنوانه إنساني وهدفه غير ذلك؛ لتحقيق مكاسب أو التلاعب بعقول ومشاعر الجمهور مستغلين ضعفهم وفقر حالهم، وهنا يأتي دور المؤسسة الإعلامية التي ينبغي أن توضّح الحقيقة وأن لا تكون معول هدم لخراب مجتمعاتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *