Sunday, 25 Oct 2020

إذاعة بغداد

عرف سكان بغداد الإذاعة والراديو تحديداً في سنة 1932، وذلك عند إقامة المعرض الصناعي والزراعي على حدائق باب المعظم، حيث عرضت الحكومة البريطانية فيه محطة إذاعية متوسطة الحجم، استعملتها في نقل مراسم الافتتاح عبر مرسلتين لاسلكيتين كانتا منصوبتين بدائرة البريد في منطقة الباب الشرقي.

الحكومة العراقية قامت بشراء المحطة بعد انتهاء المعرض، وتألفت هذه المحطة من أربعة استوديوهات مجهزة بالأدوات والآلات الفنية، ولم تستعملها إلا بعد مرور أربع سنوات على تاريخ شرائها لضعف الإمكانات المادية للمملكة وعدم وجود كادر فني متخصص يتولى إدارتها .

افتتحت إذاعة بغداد بشكل تجريبي يوم الأربعاء المصادف الأول من تموز عام 1936، بحضور رئيس الوزراء ياسين الهاشمي ووزير المعـارف صـادق البصـام، وكان أول صوت انطلق من إذاعة بغداد ليقول (هنا بغداد) هو صوت المذيع عبد الستار فوزي، وبعدها ألقى البصام كلمة الافتتاح.

أما أول برنامج أذيع من الإذاعة في بغداد فكان بعنوان “رواية” وأذيع يوم الجمعة وقدمه المذيع (محمد المعروف) واستغرق تقديمه أربع ساعات .

كانت الإذاعة غير منتظمة في أوقات بثها التي حُددت بيومين هما الإثنين والخميس ولمدة ساعتين فقط، وتعثرت في بثها حتى توقفت مؤقتا في 16 أيلول 1936 بسبب ضعف الإمكانات الفنية, وأعيد افتتاحها في عام 1937، وقامت ببث برامجها ثلاث مرات في الأسبوع ولمدة ثلاث ساعات ونصف لكل مرة حتى نهاية شهر تشرين الثاني 1937 إذ زاد بثها بعد هذا التاريخ ألى أربع مرات في الأسبوع, ثم بدأت تبث برامجها يومياً وبشكل منتظم في الأول من آب عام 1938 .

وفي بداية الخمسينيات حصل تطور ملحوظ في إدارة الإذاعة وتنظيماتها، فقد  قامت الحكومة العراقية بإنشاء المحطة العالمية التي تستطيع من خلالها إسماع صوت المملكة إلى العالم الخارجي، وافتتحت هذه المحطة بشكل رسمي عام 1951 في بناية ضخمة في حي بني تميم في أبي غريب (طريق بغداد – فلوجة) وتتألف من  استوديو مزود بأحدث الأجهزة التي تستعمل لأغراض تسجيل الأسطوانات الخام والأشرطة، وكان للإذاعة فرقة فنية خاصة بها تقدم الروايات التاريخية باللهجة العامّية.

انفصلت إذاعة بغداد عن وزارة المعارف بعد تأسيس المحطة العالمية وألحقت بمديرية الدعاية العامة، وأصبحت تعرف بـ (مديرية الدعاية العامة والإذاعة ) وألحقت بمجلس الوزراء في 22 أيلول 1953.

استمرت الإذاعة تسير قدماً في التطور بعد إدراك الدولة لأهميتها وأثرها في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، فأصبح لا غنى عنها في خدمة المجتمع العراقي محلياً وتعزيز اتصاله دولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *