Friday, 30 Oct 2020

“الزوراء” باكورة الصحافة العراقية

أول صحيفة عراقية بامتياز هي صحيفة الزوراء، صدرت في 15 حزيران عام 1869م الموافق 5 ربيع الأول عام 1286هـ، في العهد العثماني، بعد تسلّم والي بغداد مدحت باشا مهام عمله، حيث جلب معه مطبعة من باريس وصارت تطبع فيها الجريدة، ثم أسس بعدها مدرسة صناعية في بغداد، وكان من بين أهدافها سد حاجة المطبعة إلى العمال الفنيين والمرتبين.

الهدف الأساس لصحيفة الزوراء كان لإعادة الثقة المفتقدة ما بين المواطن والسلطة، ويشكل ظهورها علامة تحول بارزة في الحياة الحضارية والتقدم الذي كان يتسارع في العالم عموما وأوروبا خصوصا.

استمرت الصحيفة في الصدور لمدة 48 عاماً، وصدر منها بحدود 2607 أعداد، و كانت في بداية أمرها تصدر مرة واحدة في الأسبوع، ثم بدأت بالصدور مرتين في الأسبوع (السبت والثلاثاء).

صدرت صحيفة الزوراء بأربع صفحات من الحجم المتوسط، على الرغم من أن بعض مؤرخي الصحافة العراقية قد ذهبوا إلى أنها كانت تصدر بصفحتين أو بثماني صفحات، على الرغم من أن الزوراء قد صدرت بشكل استثنائي في بعض الفترات بعدد صفحات أكثر، وعموما فإن صفحات الزوراء الأربعة كانت مقسمة إلى قسمين: صفحتان باللغة التركية وصفحتان باللغة العربية، وكانت الصفحتان العربيتان ترجمة حرفية للصفحتين التركيتين.

صدر العدد الأخير من الصحيفة في 11 / آذار / 1917 ، وظلت الصحيفة الوحيدة في بغداد حتى صدور الدستور العثماني عام 1908م، حيث ظهرت في العراق عدة صحف باللغة العربية.

خلفيات صدور صحيفة الزوراء العراقية، جاءت بعد أن صدر نظام الولايات العثماني سنة 1864، الذي نصّ على أن تكون لكل ولاية مطبعة حكومية تحت إشراف موظف يسمى (المكتوبجي)، لذا فإن الوالي مدحت باشا بعد صدور أمر تولّيه ولاية بغداد جلب معه مطبعة يدوية صغيرة من باريس عام 1869، وأطلق عليها اسم (مطبعة الولاية).

صحيفة رسمية تولى الوالي مدحت باشا بنفسه رئاسة التحرير فيها، و بعده عزت الفاروقي وأحمد الشاوي البغدادي وطه الشواف ومحمد شكري الآلوسي وعبدالمجيد الشاوي وجميل صدقي الزهاوي.

اهتمت الصحيفة بنشر أخبار تتعلق بالشؤون الداخلية والخارجية بالدرجة الرئيسية، إضافة إلى نشر الفرمانات ومقالات في الشؤون الثقافية والسياسية والصحية، كما اهتمت بانتقاد ظاهرة الفساد في أداء الإدارات الحكومية.

على الرغم من وجود رأي له أدلته ومؤيدوه يفيد بأنّ أول صحيفة عراقية صدرت هي “جورنال عراق” حيث صدرت في السنة الأولى من حكم الوالي داود باشا بغداد عام 1816م، حيث لم تكن عراقية وشعبية بامتياز، بل كانت تُطبع وتوزّع على قادة الجيش وكبار الموظفين وأعيان المدينة، كما تُعلق نسخ منها على جدران السراي، وكانت تحتوي على وقائع العشائر وأخبار الدولة العثمانية وأوامر الوالي والإصلاحات الواجب إجراؤها وما أشبه.

أما صحيفة الزوراء فهي أول صحيفة رسمية شعبية في العراق، ومصدرا تاريخيا مهما لتقييم الأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في العراق خلال تلك الفترة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *