Wednesday, 21 Oct 2020

ليس دفاعا عن الاعلاميين

عفاف الرميلي / تونس

 

في إطار الإقتراب من مفهوم الإعلام، هذا المفهوم الشائك، يفتح أمامنا باب واسع من التعريفات لا يتاح لذى مقدرة إحصائها، و لا يخفى أنه في عصرنا الراهن يعد الإعلام قوة لا يستهان بها و سلاح ذو حدين مثلما يحرص على إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فإنه قد يسحبهم نحو الزيغ و الإنحراف و الإعتداءات الحسية و المعنوية.

جميل أن نتحدث عن الإعلاميين في حقوقهم و مالهم و ما عليهم لكن الاعلام الرديء لا يقوى، حتى الرصاص، على إختراقه فكيف يستطيع مواطن عادي هضمه، وهذا يعني أنه من شأن الإعلام غير المبني على أسس تخدم واجهة فكرية وعمق علمي، أن يتماهى في لبوس أي ثقافة ما يحتم عليه أن لا يبقى على وضعه القديم إذ أن النقلة النوعية لا بد منها حتى لا تثار الكثير من الأسئلة التي تحقق في الدور والوظائف، بيد أن بعض وسائل الإعلام لا تسهو عن أداء المهمات المنوطة بها على أكمل وجه، و إن أجل مهمات الإعلامي المبدعة هي مهمة التواصل الإنساني و الحضاري لذا يجب عليه أن يمتلك المواهب اللازمة ليضع ببساطة ما يتمنى أن يراه في إنتاجه، لأن الإعلام في فلسفته ممارسة ومران.

المشهد الإعلامي العربي هذه الأيام بات يشتمل على صور جديدة تحتاج للفحص و الدراسة، لخصوصية المجتمع العربي أولا و لوقعها الكبير ثانيا ذلك أنه لا يخفى على أحد ما لوسائل الإعلام من تأثير على العقول والعواطف، وما تنتجه من أثر يقود الأمة للتهلكة أو يرفعها من مزالق الهاوية إلى فضاءات تفتح أعيننا على الأخطاءلإكتشافها، فلو أنك رأيت خرقة مملوءة بقاذورات كالبلغم و البصاق و ما شابه ذلك لن تستطيع ان تلمسها حتى بأطراف أصابعك، و لا شك أن كل معلومة و كل موضوع و كل خبر ينقل لنا عبر نافذة الإعلام يضع عليها واجبا مصداقيا ضخما وان لم تمتلك هذه المصداقية فستظل كدائرة مفرغة لا تعرف لها قارئا أو مستمعا أو مشاهدا، ومثلما تأمر النساء بتغطية أجسادهن حتى لا يرى العار يبقى هناك من يتقي الله في المرأة بحق، كذلك المجال الإعلامي يجب أن يخلص من الشوائب و ليس هناك أي غضاضة، أن نسعى لعدم نقل النصوص الباطلة و التدليس على المتلقي و اشاعة الفكر الخنازيري الذي ينتشر كذبا حتى لا يظل الإعلام أبعد عن التأثير في الجمهور ما لم يستدرك نقصه.

ينبغي على صناع الإعلام و الصورة أن يقفوا ضد تحديات التطرف الديني والانسياق الإيديولوجي والثقافات الهجينة لكن هذا لا يعطيهم الحق في إتهام الإسلام بما ليس فيه، وعليهم هنا تحديدا تثقيف مواطني الإعلام حول الوقائع فيما وراء الحدود.

يحتاج الاعلامي إلى الصورة المؤثرة والإطلاع الواسع وصرف جهود مكثفة لإمداد القارئ بدراسات عميقة دقيقة مع نقد موضوعي يحرص فيه على بلورة الآراء وإنتهاز فرص قراءة المستقبل والرؤى القادمة، ودراستها وإستنباط أبرز القضايا التي قد تنشأ منها إشكاليات في واقع الإعلام ومصادره، ليتمكن من استباق الباطل بخطوات قبل وقوعه، بالإصلاح، لا أن ينتظر وقوعه حتى يبدأ بالإصلاح، وربما يتحول هذا الإصلاح بسبب بعد نظره إلى حق دون أدنى خسارة، فيتحول الباطل إلى حق لحسن تدبير الإعلامي وعلمه وأسبقيته بمعرفة وقوع الخطر قبل قدومه، فالإنسياب الإعلامي الواثق مهنة وفن بعيدا عن الخطب الاعلامية الركيكة والمعرفة المتخيلة.

خلاصة الأمر أن على كل إعلامي أن لا يكتفي بعنوان الخبر فقط إنما عليه التفكير في تفاصيله ولا يصفق لآراء غيره حتى لو كان مؤيدا لها أن يصنع ويشكل رأيه بنفسه، لأنه صحيح ليس بمقدور الإعلامي أن يغير كل شيء، لكن بالتأكيد بمقدوره أن يغير بعض الشيء.

1 thought on “ليس دفاعا عن الاعلاميين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *