Wednesday, 21 Oct 2020

التربية الإعلامية الرقمية .. الخيار الوحيد !!

د. سحر خليفة سالم

كلية الاعلام – الجامعة العراقية

أتاح التطور الحاصل في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، لا سيما في المفاصل العديدة لشبكة الانترنت من إعلام الكتروني ومواقع تواصل اجتماعي وتطبيقات أخرى، سهولة نشر العديد من المعلومات التي يتم تضمينها رسائل دعائية واعلانية وإعلامية ذات أهداف وغايات متعددة تتميز بقوة تأثيرية وتوجيهية نتيجة تنوع برامجها وإِمكانية توظيف الجوانب النفسية من خلالها في جذب الانتباه والتأثير والاقناع.

لقد جعل الاعلام الجديد من الافراد متلقين سلبيين لا يتحققون في أحيان كثيرة من المحتوى الاعلامي الذي يستقبلونه على مدار اليوم بساعاته الاربع والعشرون والذي يؤثر كثير منه على القيم المجتمعية، فضلا عن أن بعضه يحوي على رسائل تثير العنف والكراهية والطائفية والعنصرية والتحريض، وهو ما دفع دول كثيرة للبحث عن ما يحمي مواطنيها ويحصنهم من هذه المضامين الخطرة فعملت على وضع رقابة على هذه المواقع الالكترونية وأخرى عملت على حجبها، لكن الكم الهائل من المعلومات التي تبث عبر الاذاعة والتلفزيون وعبر شبكة الانترنت يجعل من الصعوبة السيطرة على هذا الموضوع عبر الحجب او عبر وسائل الرقابة.

لذلك كان سعي اليونسكو ومنظمات إعلامية وأكاديمية عديدة على تبني التربية الإعلامية الرقمية والعمل على أشاعة هذا المفهوم في كثير من دول العالم بعده الخيار الاكثر حضورا لمواجهة تحديات الانفتاح الإعلامي الكبير، حيث تم أخيرا تبني هذا المفهوم عربياً وكانت الريادة لدول لبنان والسعودية التي عملت على ادخال هذه المفردة ضمن مناهج بعض المواد الدراسية للمدارس الثانوية وبعض الكليات، ثم دخل العراق على نفس الخط وبفضل جهود بعض اساتذة الإعلام في الجامعات العراقية بالاخص كليتي الإعلام في الجامعة العراقية وجامعة بغداد من أجل تبني منهج لتدريس التربية الإعلامية الرقمية في كليات وأقسام الإعلام في العراق كافة.

ويعتمد هذا المنهج على مفصلين مهمين: الأول الوعي بالمخاطر والمنافع التي يتلقاها الطالب من تعرضه وتفاعله مع هذه الوسائل وهذا الوعي يتيح له حماية نفسه وفكره ومحيطه من مخاطر استخدام التقنية، فانتشار الأجهزة اللوحية والكفية والهواتف الذكية المحمولة اتاح في هذا العصر السريع مضامين عديدة مجهولة المصدر والغاية. فان يكون الطالب او الفرد مثقف معلوماتيا وتكنولوجيا يعني امتلاكة الواعي لأمكانية التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة فيمتلك قدرة التحليل والتفسير والفهم والتمييز بين الاخبار والدعاية والاعلان فضلا عن التمييز بين الشكل والمضمون في ماتنشره وسائل الاتصال والإعلام.

إن التربية الإعلامية الرقمية تعلم الطالب مهارات التحليل والتقييم والتفسير للمعلومات الواردة اي ان يكون المتلقي ناقدا في أستقاء أية أخبار او معلومات لا ان يتلقاها وكأنها مسلمات، مثلما تعلمه أيضا ان يكون واعي تقنيا من خلال اكتسابه لمهارات التعامل مع وسائل الاتصال والإعلام الحديثة والتي تتعلق بمهارات تصميم المدونات ومهارات التصوير والتصميم (الجرافيك) لانتاج بعض انواع النصوص واكتساب الادوات اللازمة للمشاركة الفاعلة في انتاج المحتوى الاعلامي الجيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *