Tuesday, 20 Oct 2020

حارس البوابة

ساجدة القيسي

 

في الوقت الذي كان يُهدد فيه الصحفيون، ويمنعون من تغطية ما يجري بالحديد والنار، ويقصف فندق فلسطين الذي كان يضم جيشا آخر-لا يستهان به- من مراسلي وكالات الأنباء، ورغم نجاح قناة أبو ظبي في نقل الأحداث بقيت معركة المطار أو ذراع دجلة لغزا، مطوية التفاصيل وسط حالة تعتيم عسكري غير مسبوقة خرجت تلك الكلمات للعلن على لسان أشهر مراسل عسكري في العالم:

“إن الولايات المتحدة تحاول وضع خطة حرب جديدة؛ لأنّ الخطة الأولى فشلت فشلاً ذريعاً بسبب المقاومة العراقية الشرسة ضد القوات الأمريكية وأنّ العراقيين يُظهرون إحساساً وطنياً متنامياً ومقاومة شرسة للقوات العسكرية الأنجلو- أميركية”

بيتر آرنت بيّن موقفه من الحرب على العراق عام 2003 في مقابلة على التلفزيون العراقي حدث أن بثتها شبكة سي إن إن على الهواء مباشرة

ثم اعتذر لتعبيره عن رأيه الشخصي لكن ذلك كلفه عمله كمراسل لشبكة (إن بي سي) وقناة (ناشونال جيوغرافيك)؛ لن نفاجأ بشأن ما حصل مع مراسل بحجم آرنت خاصة بعد اكتشاف تحوير وكالة رويترز لأخبار تتعلق بأسلحة الدمار الشامل قبيل الحرب على العراق، الوكالة الإخبارية العريقة التي يعول على مصداقيتها في الفضاء الإعلامي المفتوح !

وإذا ما عرجنا على دور وكالات الأنباء في تدفق المعلومة بل ونوعيتها، نقف على تعريف وكالة الأنباء بأنها مؤسسة إعلامية تقوم بجمع الأنباء وتحريرها وإعادة توزيعها على مختلف الأجهزة الإعلامية الأخرى من صحف وإذاعات ومحطات تلفزيون وغيرها، فتغذي مختلف الأجهزة الإعلامية بالصور والأنباء على مدار الساعة، وتطلعها لحظة بلحظة على كل ما يستجد من الأحداث وتطوراتها، مرفقة بذلك الصور إلى جانب المعلومات، وتؤدي دورا مهما بتأثيرها في تفكير الناس وآرائهم وطريقة تصورهم للأشياء ونظرتهم إلى مختلف الأمور والقضايا

ولعلني اخترت ذلك التعريف للجزء الأخير منه: التأثير في الرأي العام حول الأحداث العالمية الجارية؛ والتي نعرج انطلاقا منها إلى نظرية حراس البوابة الإعلامية التي طورها كيرت ليون الذي يرى أن المادة الإعلامية تواجه نقاطا/بوابات تشبه حواجز التفتيش قبل وصولها للجمهور، فيها يتم تقرير ما يمر وما لا يمر من الأخبار والمعلومات، ويسمى الأفراد الذين يقفون عليها حراس البوابة لهم سلطة تقييم محتوى الإعلام وبالتالي تقرير الموضوعات التي تنشر أو التي ينبغي إعادة صياغتها بصورة معينة أو تلك التي يجب إهمالها. ومفهوم ” حراسة البوابة ” يعني السيطرة على مكان استراتيجي في سلسلة الاتصال بحيث يصبح لحارس البوابة سلطة اتخاذ القرار فيما سيمر من معلومات من خلال بوابته ، و كيف سيمر ، حتى يصل في النهاية إلى الجمهور المستهدف، حراس البوابة في حالة آرنت لم يسيطروا على المعلومة فخرجت للعالم وللرأي العام الأميركي وعلى الهواء مباشرة، لم يسيطر حراس البوابة عندما نقلت قناة الجزيرة للعالم صور أسرى وقتلى الجيش الأميركي في معركة الناصرية؛ على الرغم من عدم وجود وكالة أنباء عربية قومية بسبب الأهواء السياسية المرتبطة بالتوجه الإخباري، فهل ما زال بيد حراس البوابة مفاتيحها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *