Wednesday, 21 Oct 2020

المصدر المفتوح

أريج البستنجي

 

بلا أدنى شك ان العالم اليوم بات على غير ما كان عليه بالامس، وان الثورة التكنولوجية غيّرت جميع مفاهيم العمل الصحفي، بل اصبح من الصعب فرض اي تعتيم إعلامي، او إخفاء للحقائق، في الوقت نفسه تتوه فيه الكثير منها بين سطور هذا وذاك، فلم يمنع هذا التطور ما يُسمى بالتضليل الإعلامي، بسبب تعدد المصادر التي يستقي المواطن منها معلومته.

تسونامي معلوماتية هائلة في برامج تُحدّث كل يوم، غايتها جمع العالم كله وراء شاشة فضية صغيرة، فقد كُسرت حواجز الصمت، وبات اخفاء اي معلومة من المستحيلات، فلم يعد بمقدور اي مسؤول ان يقمع اي فكرة، او يمنعها من التداول.

ومع ظهور “المواطن الصحفي” والذي برز موقفه بشدة في الثورات العربية، بات من الصعب حجب المعلومات، وذلك لان شبكة الانترنت توفر بنية تحتية لمعلومات مستقلة عن الدولة، واصبح من بيده هاتف بكاميرا وموصول بالإنترنت، اقوى من أسطول طائرات حربية، واقوى من مؤسسة إعلامية لها اسمها المرموق، بل وأصبح كاسراً لقيود الحكومة.

في السابق، كان احتكار المعلومة هو حق للحكومة، وذلك من دواعي الحفاظ على الأمن القومي، والحفاظ على المعلومة كأسوار للدولة فقط؛ ومع التطور الهائل في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، بات من الصعب احتكار الدولة لهذه المعلومات، بل أصبح لهذه المعلومة العديد من المصادر على كثير من المواقع المتاحة للناس.

ان السيطرة على الاعلام، تعني السيطرة على الرأي العام، والراي العام يعني وجهة نظر المجتمع وموافقته على ما يدور حوله، فتعدد المصادر؛ غيّر من اساسيات اللعبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبات العالم يتغير ويتأثر مع كل طلقة تطور جديدة، وخاصة من خلال التطبيقات التي صُنعت بالأساس لتمثيل هذا لمواطن الصحفي ولإبراز أهمية المصدر المفتوح.

حيث تعمل المصادر المفتوحة على اعادة تشكيل الأحداث، وإعادة تشكيل آراء الناس، بل وتحوّل القوة من المسؤولين للناس، فالمعلومة اليوم هي مصدر القوة، وهي ما تحتاجه الشعوب لتصعد من القاع للقمة.

ويبقى وعي المتلقي هو الأهم في البداية والنهاية، ليستطيع ان يميز الخبر الصحيح من الخبر المُضلل، ويبقى للقارئ ان يكون متفهما لفكرة المصدر المفتوح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *