Sunday, 25 Oct 2020

إمبراطورية الإنترنت تزداد توسعا

د. جمال عبد ناموس / أستاذ الاعلام في الجامعة العراقية

 

برمجيات الإنترنت وتطبيقاته تزداد تغلغلا في حياة الناس وتفرض حضورها ليس عاما بعد عام، أو شهرا بعد شهر، ولا حتى يوما بعد يوم، بل لحظة بعد لحظة، وفوبيا الاعتماد المطلق على الإنترنت تتصاعد بنحو مخيف؛ لأنّ كلَّ شيء يسير نحو سيطرة شبه كاملة للإنترنت على تفاصيل الحياة البشرية وجزئياتها.

لا يبدو هذا الكلام ضربا من ضروب المبالغة في وصف ما نتوقعه للمستقبل القريب أو البعيد، فأحدث التوقعات بشأن النمو الكبير الذي تشهده الأشياء المتصلة بالإنترنت تشير إلى أنّ هذا العام سيدخل حوالي 4.8 مليار جهاز وشيء جديد متصل بالإنترنت حيز الاستخدام في معظمها هي أشياء لها استخدامات استهلاكية، وسيواصل هذا الأمر نموه ليصل إلى 20.4 مليار شيء متصل بالشبكة بحلول عام 2020، وسيبلغ معدل الإنفاق الإجمالي على الأجهزة الملحقة والطرفيات والخدمات إلى تريليوني دولار هذا العام.

والأمر المثير في هذه الإحصائيات أنّ استخدام أنترنت الأشياء يتركّز في الدول المتقدمة لا سيما قارتي أمريكا وأوروبا الغربية بالإضافة للصين حيث تمثل معاً ما نسبته 67% من إجمالي تقنيات إنترنت الأشياء التي من المتوقع استخدامها هذه السنة، بينما دول العالم الثالث والدول العربية منها بالطبع لا تكاد تجد لها موطئ قدم وسط هذا التطور الهائل.

وبحسب مدير الأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر يعد قطاع التطبيقات الاستهلاكية أكبر مستثمر للأشياء المتصلة بالإنترنت، وذلك في ظل توقع استخدام 2.5 مليار “شيء” متصل بالشبكة خلال العام 2017 الذي سيشهد ارتفاعا في معدل الإنفاق على الأشياء المتصلة بالشبكة بين الشركات ليتخطى عتبة الـ 964 مليار دولار. أما معدل الإنفاق على التطبيقات الاستهلاكية فستصل إلى 725 مليار دولار خلال العام 2017. وبحلول العام 2020، فإنّ معدل الإنفاق على الأجهزة من كلا الفئتين سيصل إلى حوالي 3 تريليون دولار.

إزاء كل هذه الإحصائيات التي تنطلق من إمبراطورية الإنترنت العملاقة والتي لا تحتاج إلى تعليق فهي تتحدث عن نفسها بقوة، فإنّ واقع الحال يؤكد أنّ قادم الأيام سيشهد طفرات هائلة في حضور الأنترنت في حياتنا الخاصة منها والعامة، وهو ما يحتم علينا الاستعداد بالإمكانات البسيطة المتوفرة لدينا لصفحات جديدة من حرب المحافظة على الهوية الوطنية والأخلاقية والثقافية، فنحن إن كنا لا زلنا نجهد أنفسنا في تقوية خطوطنا الدفاعية في مواجهة السلبيات الكثيرة التي حملها لنا الأنترنت وتطبيقاته وفي مقدمتها مواقع التواصل الاجتماعي، لكننا لا نزال نحبو في عالم ننام نحن فيه لساعات يوميا وغيرنا يواصل الليل بالنهار لكي يزيد من تقدمه في كل مجالات الإنترنت.

لم يعد هناك من خيار فطوفان الإنترنت سيقتلع كل شيء إن لم نواكب ما يجري من تطور تكنولوجي ومعلوماتي حتى وإن كانت الإمكانات المتاحة ليست بالمستوى المطلوب والقاعدة التي يجب أن نرتكز عليها هي أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *