Wednesday, 21 Oct 2020

سحر الإعلام وتأثيره على العقول

د. زياد أحمد علمه

 

الإعلامي … وكأني أراه يقف وسط حروف تتناثر، وكلمات تتلاقي، وعبارات تبني، ليرسم صورة مقروءة أو مسموعة أو مرئية، يغرس من خلالها أفكارا ويغير قناعات ويستبدل اتجاهات، ومن ثم ليترجم كل ذلك إلى سلوكيات وافعال إيجابية أو سلبية.

فأفكارنا عرائس من شمع، لا تدب فيها الحياة ما دامت حبيسة في نفوسنا.

وستظل كذلك لا قيمة لها ولا وزن، لا تحرك أفعال الناس ولا تستجيش مشاعرهم إذا لم تخرج إلي النور عبر وسائل الاعلام، فكم من أفكار عظيمة ورائعة وجميلة ماتت وذبلت وانتهت بسبب أن أصحابها لم يتمكنوا من إظهارها ونشرها وتسويقها بين الناس، ومن هنا كانت تلك الكلمة الشهيرة (إنً من البيان لسحرا).

نراها واقعا ملموسا في عصرنا الحالي، فكم أثرت تلك الكلمات بسحرها والتفنن في أدائها، في ترسيخ ثقافات معينة عند الشعوب، بل وتغيير أنظمة في دول ما، فالإعلام سلاح ذو حدين إذا استعمل في الخير والبناء والتطور كان له الأثر البالغ في الارتقاء بالشعوب، وكذلك العكس.

ويقول الدكتور الأديب الراحل مصطفي محمود (إن أخطر أسلحة القرن العشرين والاختراع رقم واحد الذي غير مسار التاريخ هو جهاز الاعلام، الكلمة، الإزميل الذي يشكل العقول، أنهار الصحف التي تغسل عقول القراء، اللافتات اليافطات والشعارات التي تقود المظاهرات، التلفاز الذي يفرغ نفوس المشاهدين من محتواها، ثم يعود فيملأها من جديد بكل ما هو خفيف وتافه)

ويتساءل الأستاذ أحمد فهمي في كتابه (هندسة الجمهور) (هل جربت يوماً أن تجلس أمام التلفاز متحفزاً مترقباً متيقظاً، متحدياً أن يؤثر فيك الإعلام، أو يتلاعب بأفكارك وردود أفعالك؟

جرب أن تفعل ذلك يوماً، لكن أعدك أنك في أحسن الأحوال لن تستطيع النجاة من تأثيرها إلا بنسبة قد لا تتجاوز 20% في أحسن الأحوال)

بسبب هذا التأثير كتب جوي إلمرمورجان أحد مسئولي الإذاعة الأمريكية في حقبة الثلاثينات يحذر: إذا تركزت السيطرة على الإذاعة في أيدي قلة من الناس، فلا يمكن لأي امة أن تكون حرة.

فماذا يقول لو كان حيا الآن؟ ولماذا يتأثر الناس بالأعلام؟

من هذه الأسباب أن كثير من الناس يعتبرون الإعلامي قدوة، مثقفاً لا بد من التأثر به، وبأنّه يقول الحقيقة التي يجب أن يسير عليها كُثر، لذا حريٌ بالإعلاميين توخي الدقة والأمانة عند نشر الوعي في قضيّة ما، أو بث الأفكار الإيجابيّة بين عموم الناس، فالضمير الحيّ والشعور بالمسؤوليّة هما الدافع الأهم في هذه الناحية.

ومن هنا كانت رسالة الإعلامي والإعلامية، رسالة عظيمة، خاصة في وقتنا الحالي فلا بد أن يتكاتف المخلصون من أصحاب هذه المهنة ليشكلا تحالفا يعيد للإعلام دوره الإيجابي المأمول ويجابهوا أصحاب النفوس الضعيفة من الرأسماليين وغيرهم الذين يضحون بكل المبادئ من اجل حفنة من المال أو أغراض حزبية أو شخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *