Wednesday, 21 Oct 2020

ملامح الإعلام في عصرنا الحاضر 1-3

د.عمر راغب زيدان

كاتب وإعلامي

 

منذ الحرب العالمية الثانية ونحن نعيش عصرا من الإعلام الموجه والاحتكاري استخدم في الترويج لأفكار ضد أخرى، وبث الإشاعات المغرضة بهدف التأثير وبثّ الرُّعب في النفوس خاصة في أوقات الحروب، وأصبح الإعلام أداة بيد القوى العظمى وأصحاب رؤوس الأموال للسيطرة على الاقتصاد والهيمنة على الأوطان .

و يمكن أن نورد هنا أهم الملامح العامة التي تميزُ الإعلام عن غيره من وسائل وصور الاتصال الأخرى، وذلك على الوجه التالي:

(1) السيطرة والاحتكار:

وتتخذ هذه السيطرة صوراً عديدة منها:

أ- السيطرة السياسية:

وذلك عن طريق مراعاة مؤسسات الإعلام المختلفة لأهداف وسياسات ومصالح الدولة الأم التي تتبع لها هذه المؤسسات، والأمثلة على ذلك كثيرة، فعلى الرغم من الحرية التي تتمتع بها المؤسسات الإعلامية في أمريكا؛ إلا أنّ للحكومة تأثيراً واضحاً على وسائل الإعلام، كتنظيم السلطة الفيدرالية للشكل الإعلامي، وتمويل وزارة الدفاع للمؤسسات الإعلامية بملايين الدولارات في مجالات البحث والتطوير في حقل الإلكترونيات والكمبيوتر، والتي تستفيد منها المؤسسات الإعلامية الأمريكية لتطوير النظم، ويصل تمويل وزارة الدفاع الأمريكية للأبحاث والدراسات في هذا المجال إلى 70% من ميزانية تلك الأبحاث.

وقد تصل هذه السيطرة إلى حدّ التدخل المباشر من السلطة السياسية؛ لمنع إذاعة أخبار معينة، ومن ذلك ما حدث في حرب الخليج الثانية، حيث اعتمدت شبكة CNN الإخبارية الأمريكية اعتماداً كاملاً على مصادر البنتاجون والبيت الأبيض، وحصر الإدارة الأمريكية تغطية أخبار المعارك في عدد محدد من المراسلين.

ومن ذلك أيضاً أنّ ما تقدمه هيئة الإذاعة البريطانية من ملفات وساعات إرسال، تحددها وتقررها الحكومة البريطانية. كما يتحتم على الإذاعة البريطانية أن تتصل بالإدارات الحكومية المعنية؛ للحصول على معلومات عن الظروف والأحوال في الدولة التي توجه إليها الإذاعات، وسياسة الحكومة البريطانية حيالها، حتى تستطيع أن تضع برامجها في شكل يخدم مصلحة الدولة.

معنى ذلك أنّ مؤسسات الإعلام تخضع لسيطرة الحكومة، وتعمل وفق توجهاتها، وبالتالي فإنها تضع خطتها وسياستها، وفقاً لخطط وسياسات الحكومات، وإن بدا الأمر غير ذلك.

ب- السيطرة الثقافية:

وتتمثل في نشر قيم النظام الحاكم، كما هو الحال بالنسبة للنظام الرأسمالي الأوروبي والغربي، حيث تهتم وسائل الإعلام بنشر قيم وعادات تلك المجتمعات وخاصة في دول العالم الثالث، مما ساعد على استخدام اللغة التي تبث بها وخاصة الإنجليزية، مما حولها إلى لغة فوق القومية، كما أصبح إتقان الإنجليزية شرطاً أساسياً لمتابعة كافة التطورات العالمية في جميع المجالات، مما ساعد على انتشار الرسالة الإعلامية الغربية إلى كل أنحاء العالم، وسهل نقل مضمونها إلى شعوب العالم.

ج- السيطرة الاقتصادية:

وهو أمر واضح جلي في مجال الإعلام في العالم المعاصر، ويبدو ذلك في السيطرة على إنتاج وبث وتوزيع الرسالة الإعلامية في العالم، بما يحقق أرباحاً طائلة لتلك المؤسسات وللدولة الأم، فعلى سبيل المثال تسيطر أمريكا على إنتاج الأدوات اللازمة للعملية الإعلامية، والتي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، وتقنيات متقدمة، كما تحتكر إنتاج مجالات المعلومات وتوزيعها على العالم، من خلال وكالات الأنباء الكبرى في العالم، وبالتالي تسيطر على سوق الإعلام الدولي إنتاجاً وتوزيعاً، مما أدى إلى قولبة الإنسان حسب النموذج الاستهلاكي الغربي، مما يساعد على توزيع إنتاج الشركات العالمية الكبرى، واستهلاك سلعها، عن طريق ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة من إعلان، يحقق دخلاً كبيراً لهذه الوسائل، ويحقق أرباحاً باهظة لهذه الشركات العالمية، وهذا يعني أنّ المصالح مشتركة بين تلك الشركات والمؤسسات الإعلامية، بدليل أنّ الشركات العالمية تحتكر كافة مجالات الإعلام على مستوى الإنتاج والتمويل والتوزيع، وهذا بدوره يؤدي إلى جني الأرباح الطائلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *